السيد محمد الصدر

50

تاريخ الغيبة الصغرى

المحتمل أن يكون المهدي ( ع ) شرعا مكلفا بذلك ، لتعذر العمل عليه بهذه الصفة ، طبقا لكلتا الأطروحتين . لا يبقى - بعدها - إلا الأعمال التي أعربت عنها أخبار المشاهدة في الغيبة الكبرى ، مما يمت إلى القسمين الأخيرين من التكاليف بصلة ، على ما سنوضح عند دراسة المقابلات في مستقبل هذا التاريخ . فان هذا العدد من المقابلات لا ينافي غرضه ولا يخل بغيبته . وأما عمله بصفته فردا اعتياديا في المجتمع ، فهذا ما لا دليل على نفيه بحال ، بل استطعنا الاستدلال عليه ، كما سبق ، حسبنا من ذلك إمكان العمل بالنسبة إليه ، وعدم منافاته مع غيبته وخفاء عنوانه بحال ، فيكون واجبا عليه ، كأي فرد آخر من المسلمين يجب عليه أن يؤدي أي عمل ممكن في مصلحة الإسلام . وهو أعلى وأولى من يلتزم بإطاعة أحكام الإسلام . ومن هنا لا يمكننا أن نتصوره عليه السلام إلا قائما بواجبه في أي قسم من الأقسام السابقة اقتضت المصلحة في تنفيذه . كهداية شخص أو جماعة من الكفر إلى الإسلام أو من الانحراف إلى الوعي أو من الظلم إلى الاعتدال ، أو جعل الموانع ضد الظلم القائم في المجتمع ، في تأثيره على الإسلام والمسلمين عامة وضد قواعده الشعبية خاصة . إلى غير ذلك ، وما أدرانا كيف سيصبح حال المجتمع المسلم لو سحب الإمام ( ع ) لطفه وكف أعماله . وإلى أي درجة من الضلال والظلم يمكن أن يبلغ . على أننا نحتمل في كل عمل خيري عام أو سنة اجتماعية حسنة أو فكرة إسلامية جديدة ، أو نحو ذلك من الأمور . . . نحتمل أن يكون وراءها أصبع مخلص متحرك من قبل الإمام المهدي ( ع ) . وأنه هو الذي زرع بذرته الأولى في صدر أو عمل أحد الأشخاص أو الجماعات . . . بحيث أنتجت أكلها في كل حين بإذن ربها . وهذا الاحتمال لا نافي له ، بتقدير صدق أطروحة خفاء العنوان . ومجرد الاحتمال يكفينا بهذا الصدد ، بصفته أطروحة محتملة تنسجم مع الأدلة العامة والخاصة ، كما ذكرنا في المقدمة . وهذا هو المراد الحقيقي الواعي من النصوص الواردة عن المهدي ( ع ) نفسه ، والتي تثبت قيامه بالعمل النافع بوضوح .